حسن عيسى الحكيم

186

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

في ظاهر مدينة الكوفة « 1 » أو قريبا منها . وقال الزمخشري : إنها موضع إلى جانب الكوفة كان أهل البدو يأتونه أيام الربيع « 2 » . وقد وهم بعضهم في تحديد موقع الثوية في داخل الكوفة « 3 » ، إذ أن الثوية في الواقع تقع بعد ( خندق الكوفة ) باتجاه مدينة النجف الأشرف التي هي ظهر الكوفة أو ظاهرها . وبما أن الثوية هي بالأساس مقبرة الكوفة ، فقد قسّمت وفق قبائلها المعروفة ، وتنتهي ( ثوية الكوفة ) بأرض الغري أو الغريين . وإن كلا من الثوية والغري يشكلان ( ظهر الكوفة ) . فالجزء الأول من الظهر ، وهو الملاصق لمدينة الكوفة أو ما يقع بعد خندقها ، يدعى بالثوية . أما الجزء الآخر ، الذي يشكّل الآن مدينة النجف ، فيدعى بالغري . وقد اختلط الأمر على كثير من المؤرخين فدمجوا المنطقتين أو وضعوا الواحدة مكان الأخرى . فالثوية تمتد امتدادا طوليا ابتداء من شرق مدينة النجف وتنتهي بالحيرة الواقعة في الجنوب الشرقي من النجف من جهة ، وإلى منطقة ( الخندق ) بالنسبة لمدينة الكوفة ، فهي ( جبّانة ) أو مقبرة لمنطقتي الحيرة والكوفة . وهي وفق هذا التحديد تكون منطقة واحدة تقع في طرف الصحراء . فالموضع القريب لكل من الكوفة والحيرة عرف باسمها ولذا قيل : ثوية الحيرة أو ثوية الكوفة « 4 » . وقد احتضنت مدينة النجف الأشرف منطقتي ( الثوية والغري ) في الوقت الحاضر ، وتضم منطقة ( الحنانة ) التي هي في واقعها ( الجبّانة ) الكبرى للكوفيين والتي دفن فيها جماعة من الصحابة والتابعين كخباب بن الأرت والمغيرة بن شعبة وكميل بن زياد النخعي وآخرون غيرهم . وقد ورد في كتب اللغة أن الجبانة أو الجبّان يقصد بها المقبرة أو

--> ( 1 ) ابن قتيبة : كتاب المعاني الكبير 2 / 1059 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 506 . ( 2 ) الزمخشري : الجبال والأمكنة والمياه ص 30 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 87 ، الطريحي : معجم البحرين 1 / 97 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 302 ، ابن منظور : لسان العرب 14 / 126 . ( 4 ) الضبي : أمثال العرب ص 124 .